جيرار جهامي ، سميح دغيم
2189
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الجسم ، فهو أنّ القدرة لا يصحّ بها الفعل إلّا على أحد وجهين : إمّا في محلّها ابتداء ، أو بسبب ، أو في غير محلّها بسبب يتعدّى محل القدرة . وإذا كان الحلول على الجوهر مستحيلا ، لم يصحّ فعله في محلّ القدرة سواه كان ابتداء أو بسبب . وأمّا في غير محل القدرة فالذي تعدّى به الفعل عنه هو الاعتماد ، ولا حظّ له في توليد الجوهر على ما سنبيّنه في بابه . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 110 ، 3 ) . - ذهبت الجبرية إلى نفي القدرة ، وزعموا أنّ ما يسمّى كسبا للعبد أو فعلا له ، فهو على سبيل التوسّع والتجوّز في الإطلاق ، والحركات الاختيارية والإرادية بمثابة الرعدة والرعشة . ( الجويني ، الإرشاد ، 195 ، 3 ) . - نعني بكونه قادرا أنّ الفعل الصادر منه لا يخلو : إمّا أن يصدر عنه لذاته أو لمعنى زائد عليه ، وباطل أن يقال صدر عنه لذاته ، إذ لو كان كذلك ، لكان قديما مع الذات فدلّ على أنّه صدر لزائد على ذاته . فالصفة الزائدة التي بها تهيّأ للفعل الموجود نسمّيها قدرة ؛ إذ القدرة في وضع اللسان عبارة عن الصفة التي بها يتهيّأ الفعل للفاعل ، وبها يقع الفعل وهذا الوصف ، مما دلّ عليه التقسيم القاطع الذي ذكرناه ، ولسنا نعني بالقدرة إلّا هذه الصفة ، وقد أثبتناها . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 81 ، 5 ) . - القدرة لا تأثير لها في كون المقدور في نفسه جائز الوجود . لأنّ ذلك له لذاته ، وما بالذات لا يكون بالغير ، فلم يبق إلّا أن يكون تأثيرها في وجود المقدور تأثيرها على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب . ( فخر الدين الرازي ، أفكار المتقدمين والمتأخرين ، 139 ، 15 ) . - إنّ القدرة التي هي عبارة عن سلامة الأعضاء وعن المزاج المعتدل فإنّها حاصلة قبل حصول الفعل ، إلّا أنّ هذه القدرة لا تكفي في حصول الفعل البتّة ، وإذا انضمّت الداعية الجازمة إليها صارت تلك القدرة مع هذه الداعية الجازمة سببا مقتضيا للفعل المعيّن . ثم إنّ ذلك الفعل يجب وقوعه مع حصول ذلك المجموع ، لأنّ المؤثّر التام لا يتخلّف عنه الأثر البتّة ، فنقول قول من يقول الاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث إنّ ذلك المزاج المعتدل سابق ، وقول من يقول الاستطاعة مع الفعل صحيح من حيث إنّ عند حصول مجموع القدرة والداعي الذي هو المؤثّر التام يجب حصول الفعل معه . ( فخر الدين الرازي ، أصول الدين ، 64 ، 13 ) . - إنّ القدرة عبارة عن الصفة التي يكون الموصوف بها متمكّنا من الإيجاد والتكوين ونقل الشيء من العدم إلى الوجود . ( فخر الدين الرازي ، أساس التقديس ، 156 ، 4 ) . - ليست القدرة عبارة عمّا يلازمه الإيجاد بل ما يتأتّى به الإيجاد ، على تقدير تهيّئه ، من غير استحالة ذلك ، على نحو ما في التمييز والتخصيص بالإرادة ، وبه يتبيّن فساد قول من ألزم الإيجاد بالقدرة القديمة على من نفى الإيجاد بالذات ؛ حيث ظنّ أنّ القدرة القديمة يلازمها الإيجاد لا ما يتأتّى بها الإيجاد وإن لم يلازمها . ( الآمدي ، علم الكلام ، 85 ، 7 ) . - إعلم أنّ القادر هو الذي يصحّ أن يصدر عنه الفعل وأن لا يصدر ، وهذه الصحّة هي